قطة وكلب وأشياء اخرى
أول قصة أكتبها من سنين طويلة .. أتمنى تعجبكم

كنت أسير على غير هدى واشعر بالغضب، لم استطع استيفاء أوراق الالتحاق بالجامعة المفتوحة، ولم تشأ الموظفة تقييد اسمى ولو حتى بصورة مؤقتة حتى لا يفوتتى الفصل الدراسي مع وعدى باحضار باقى الاوراق المطلوبه، لما كل هذه القسوة والتعنت ، الا يوجد قليل من الرحمة فى هذا الزمن، أمس عندما طلبت من مالك المتجر ان آخذ يوم إجازة لتقديم اوراقى اخبرنى بأن غيابى قد ازداد ولن يقبل المزيد بعد اليوم، وما كان منى إلا أن اصررت على طلبى لانى لا أرغب بإضاعة فرصة التقديم.
وها أنا ذا لا التحقت بالجامعة ولا استمررت في العمل وذهب الكل من يدى ... ما العمل الان؟
أكملت سيرى والجو يزداد حرارة وابواق السيارات تعلوا واصوات المشاجرات والمشادات بين الناس تزداد حتى نباح الكلاب ارتفع، وكلما مشيت فى طريقى ازداد صوت النباح،حتى اثار انتباهي نباحه، ما سر كل هذا النباح ؟ لماذا كل هذا الصخب؟ ما أعرفه عن الكلاب انهم لا ينبحون بهذه الطريقة إلا لسبب ، اخذت أبحث عن مكانه بين الزحام والمارة والسيارات، أعرف اننى اقترب منه لأن صوته يزداد مع كل خطوة حتى التقت به عيناى ، كان جرواً يقارب عمره الخمسة أشهر لونه يقترب من الذهب، يزداد بريقه مع أشعة الشمس الساقطة عليه.
حاولت تركيز نظرى عليه من خلال المارة، كان يتحرك يميناً ويسارا ً في مساحة صغيرة ، ويدور حول نفسه مع نباحه ، نباح العاجز .
ومع اقترابى منه لاحظت تلك القطة التى تقف بالقرب منه تنظر لأسفل، نظرت في اتجاه نظراتها فوجدت حفرة والكلب يتحرك حركة يائسة حولها وهو ينبح نباحه العاجز المتألم، مدت القطة إحدى ارجلها الامامية وحاولت وضعها داخل الحفرة وعندما لم تستطع تثبيتها انتصبت واقفة ثم دارت في اتجاه آخر من الحفرة وحاولت النزول مرة أخرى.
بطأت خطواتى قدر الإمكان مراقبة ما يحدث، وأثناء محاولتها توقفت وابتعدت عن الحفرة وجرت خطوات قليلة نحو قطة صغيرة بعمر أيام لم تتجاوز الاسبوعين ثم حملتها وذهبت بها نحو زاوية بها قطع من الورق المقوى ويجلس عليها ثلاثة قطط صغيره فى نفس العمر، فى الوقت الذى حاول الكلب انزال رأسه في تلك الحفرة كأنما يحاول ان يلتقط شيء.
هنا توقفت عن السير في منتصف الطريق، ما هذا سمعت عن صداقات القطط والكلاب كثيرا ولكن لم ارها من قبل ، وعلى اى شئ يتعاونان ، ما الذي يحدث في اسفل هذه الحفرة الصغيرة .
أردت أن أعرف ما الذي يجذب انتباههم لهذه الدرجة، اقتربت خطوات صغيرة منهما غير راغبة في افزاعهما، لا أتذكر متى ذهبت كل مشاعر الغضب والكراهية وحل محلها الفضول وحب الاستطلاع مع خطواتى البطيئة المقتربة منهما.
وهنا.. رأيت تلك القطة الصغيرة.. شقيقة أخرى لهؤلاء الاربعة الماكثين فى الزاوية، وقد وقعت فى تلك الحفرة ولا تملك بقوتها الضعيفة الخروج.
فكرت أن اساعدهم تقدمت بخطوات صغيرة فبدأت تتوجه أنظار القطة والكلب تجاهى وقد توقفا عن النباح والمواء، ركعت على ركبتىّ أمام الحفرة، لاحظت أن أنظار المارة أيضاً بدأت تتجه نحوى، شعرت ببعض الحرج ولكنى تجاهلت كل شيء وبدأت افعل مثل القطة والكلب ولا شيء إلا التركيز على تلك الصغيرة.
وجدتها تجلس على حافة حجرية صغيره واسفلها تجرى مياه الصرف، لم يكن المشهد لطيف ولا الرائحة أيضاً، لكنى شعرت بخوف الصغيرة وقلق أمها، تهافت إلى أذنى تعليق أحد المارة ساخراً " هى البنات بقت بتسلك بلاليع ولا ايه" ، يظن أنه مرح واظن انه تافه .. لن أبالي.
فكرت سريعًا كيف يجدر بى اخراج الصغيرة بدون ان اقع انا مكانها؟.
وضعت هاتفى وأوراقى التى كانت بيدى داخل حقيبتى، ثم وضعتها على الأرض بجانبى وأدخلت ذراعها فى يدى حتى أشعر بها إذا حاول احد سرقتها، ثم أسندت ذراعى اليسرى تلك على حافة الحفرة وسندت ركبتى اليسرى على الحافة أيضاً، فى حين وضعت قدمى اليمنى على الأرض كمن يحاول النهوض، ارتدت القطة والكلب إلى الخلف قليلا فخرجت منى همسة " لا تخافا" وكأنهما سيسمعانى او يفهمان.
مددت يدي ببطء وحذر والتقطت الصغيرة، كانت ترتجف، ووضعتها على الأرض، فاقتربت أمها سريعا وحملتها وجرت بها نحو اخوتها، اخذت تلعق جسدها الصغير المرتجف وكأنها تطمئنها بانها اصبحت في أمان.
نهضت ونظفت ملابسى وحقيبتى واكملت طريقى وقد تغيرت مشاعري كلياً، أشعر وكأنى أديت نصراً عظيماً، انقذت روح صغيرة من الموت، حتماً بامكانى تحقيق إنجازات أخرى في عملى ودراستى.
وكأنى كنت أحتاج لأرى فى الحياة شيئاً آخر سوى أحزانى، اعتقد انى احتاج لرؤية الحياة كما هى ولا القى بنفسى فى بحر ظلام المشاعر والأفكار حتى لا اغرق فيه.
بالتأكيد هناك حلول أخرى لمشاكلى فقط احتاج البحث بهدوء .
مع تحياتى
أسماء خليفة
مع تحياتى
أسماء خليفة
تعليقات
إرسال تعليق