القيود الوهمية والعجز المكتسب


أنا باحب الكلاب قوى .. كائنات ودودة ووفية جداً، وهم بالذات دوناً عن الكائنات الاخرى اللى بيصعبوا عليا لما اقرأ عن التجارب اللى اتعملت فيهم فى معامل علم النفس المختلفة، على الرغم من ان التجارب أمدتنا بمعلومات ونظريات قيمة جداً مكناش هنوصل لها من غيرهم، من أول تجارب بافلوف على الكلب والجرس فى التعلم العرضى أو الاشراط الكلاسيكى واللى فيها كان بافلوف جايب كلب وبيضرب الجرس ويقدم أكل للكلب ويقيس نسبة لعاب الكلب بعد ضرب الجرس، وبعد تكرار التجربة عدة مرات بقى لما يضرب الجرس تزداد نسبة لعاب الكلب حتى لو مفيش أكل اتقدم.

أخد العالم مارتن سليجمان التجربة دى واستند عليها فى تجربته الخاصة واللى فيها جاب كلب وربطه وبقى يرن الجرس ويعمل صدمه كهربيه للكلب، وكرر الموضوع عدة مرات ، ثم فك قيود الكلب وأعاد التجربة مرة أخرى ضرب الجرس واداله صدمه كهربية ..... المتوقع حسب نظرية بافلوف ان الكلب اتعلم بعد الجرس فى صدمه كهربية فيحاول الهرب لكن المفاجأة هنا إن الكلب هنا مكانش بيحاول يعمل أى حاجة، كان بيقعد فى ذل وخضوع من غير ما يبدى أى رد فعل.... ببساطة الكلب اتعلم العجز ... فقرر انه حتى ميحاولش.
 

ومن هنا وفى عام 1965 وضع لنا العالم مارتن سليجمان نظرية العجز المكتسب وهى احدى النظريات المفسرة للأمراض النفسية وعلى رأسها الاكتئاب.

لما الانسان يسيطر عليه الحزن واليأس والاحباط يقرر أنه ميعملش حاجة ... ميحاولش ... ميجربش جديد .... يمشى جوه الحيطة نفسه لو أمكنه مش بس جانبها .... بنى لنفسه بإيده قفص أو سجن .... فاكرين محمود عبد العزيز فى فيلم سوق المتعة لما خرج من السجن فبنى لنفسه سجن فى بيته عشان يعرف يعيش زى ماهو مبرمج نفسه ....

أوقات بتبقى النظرة الضبابية القاتمة لهؤلاء الاشخاص على شئ من الصواب وفعلا الظروف بتكون صعبة .. وزمن المعجزات انتهى .... لكن إن كان زمن المعجزات انتهى ف ده زمن التحدى والاصرار اللى بيقود للنجاح أكيد

مارتن سليجمان بعد ما اتأكد ان الكلب مش هيحاول يغير من حالته او حتي يفكر انه يهرب، جاب كلب جديد متعرضش للكهربا قبل كده ، و حطه في نفس الصندوق .. و اول ما ابتدي يكهربه نط على طول !! .. و كان تفسيره ببساطه ان الكلب الجديد مكنش لسه داق معني اليأس او العجز... مكنش لسه عقله و افكاره اتشوهت و صورت له ان الأستسلام للظروف هو الحل الوحيد .
 

متقيدش نفسك بيقود وهمية ... حاول وجرب كتير، مارتن سليجمان بيأكد على اننا بحكم العادة بننسى الخبرات الناجحة وبنفتكر السلبية ... لكن بايدينا نعمل العكس ونفتكر ونعيش الايجابى ... وبيوجه لنا نصيحة قيمة جداً وهى اننا ندرب عقلنا على تذكر الايجابى ... ونتذكر يومياً 3 حاجات عملناهم بنجاح قبل النوم بالذات .. ومرة كمان بلاش قيود وهمية

مع تحياتى 
 
أسماء خليفة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سد ودانك ..!!!!

رسالة إلى الوالدين احتوى ابنتك قبل قبل أن يحتويها الآخرون