الكذب عند الاطفال ... (الاسباب - العلاج - الوقاية)
1- عوامل أسرية: القدوة الحسنة هنا لها أهميتها، والقدوة غير الحسنة
تلقى بالطفل الى هذا السلوك المنحرف، فمشاهدة الصغير للكبار عند ممارستهم أسلوب
الكذب فى تعاملاتهم اليومية يعد من المصادر الفعالة فى الممارسة ودعم ذلك السلوك
له فمثلا عندما يرى الطفل الكبير يتغيب عن العمل لقضاء بعض الامور ويدعى لرئيسه فى
العمل أنه كان مريضاً، كل ذلك يجعل الطفل يتخذ من مثل هذه التصرفات سلوكيات
لمعالجة بعض مواقفه.
وقد يؤدى انفصال الوالدين الى ان يعيش الطفل فى جو اسرى
جديد، ويتخذ الطفل من كذبه وسيلة لمعالجة بعض أموره أو قسوة معاملة أحد الوالدين
أو كليهما فى معاملة حينما يصدر عنهم أخطاء أو التفرقة فى معاملة الابناء، فقد
يندفع الطفل الواقع عليه العقاب الى الكذب
افتراء على أخيه انتقامه منه نظراً لشعوره بتمييز أحد الوالدين أو كليهما لهذا
الأخ.
2- عامل الهرب من العقوبة: عندما تكون العقوبة المترتبة على الفعل الحقيقى مهددة
لكيان الطفل ومهددة بفقد السند العاطفى ومن ثم الامن فيكون الملاذ هو الكذب، مثلما
نرى أمام الممارسات التسلطية فى بعض المدارس ورياض الاطفال أو أساليب المعاملة
الوالدية.
3-
عامل الشعور بالنقص: بهدف التعويض وسط الأقران خاصة الغرباء
عموماً.
4- عامل التعزيز: وينقسم الى تعزيز مقصود من قبل الكبار مثلما يرتضى أحد
الوالدين أو كليهما تبريرات الطفل لبعض المواقف والأخطاء وهم يعلمون انها كذب، أو
يدفعونه لقول الكذب أمام المدرس او المدرسة حتى لا يقع عليه العقاب.
وقد ذكرا سيجال وبيترسون أنه قد يكون الكذب
سببا لاختلاط الامور على الطفل نتيجة لسعة خيالة إلا أنه فى بداية مرحلة المدرسة
الابتدائية يكون قادر على التمييز بين ماهو صادق وماهو كذب، كما انه يكون قادراً
على التمييز بين الكذب المتعمد وغير المتعمد.
5-
خصوبة الخيال ونشاطه، خاصة فى الكذب الخيالى.
6- الكذب الادعائى سببه قد ينتج من عدم مقدرة الطفل على الانسجام مع من حوله،
ومن ضيق البيئة التى يعيش فيها أو من كثرة القمع والاذلال الواقعين عليه ممن حوله.
8- الكذب الانانى سببه عدم توافر الثقة بين الطفل والكبار المحيطين به، ونتيجة
عدم توافر ثقته فى والديه لكثرة عقابهما له ولوقوفهم فى سبيل تحقيق رغباته
وحاجاته.
9-
الكذب الانتقامى سببه الغيرة بين الاطفال،
وينتج من عدم المساواة بين الاطفال.
10- الكذب الدفاعى سببه المعاملة القاسية للطفل عقاباً على اخطاؤه والتى تخرج
عن الحد المعقول، كما يكذب لشعوره بالنقص والرغبة فى وقاية نفسه من السلطة الجائرة
فى المنزل.
العلاج
1- أن الكذب عن ابن الاربع او الخمس سنوات لا يشكل شيئاً مقلقاً وذلك لان
الطفل فى هذه المرحلة لا يستطيع التمييز بين الخيال والواقع.
2- حاول ألا تحشر الطفل فى زاوية ضيقة وتطلب منه الاعتراف بجرم ارتكبه او خطأ
وقع فيه، واعمل على توفير ادلة يجد معها صعوبة فى الشهادة ضد نفسة.
3- يكذب الطفل فى بعض الاحيان حتى يثبت لنفسه فضائل ليست له، ومن هنا فإن
تعزيز ثقة الطفل بنفسه مما يقلل من لجوئه الى الكذب.
4- لن يلتزم الاطفال بالصدق فى اسرة يكذب فيها الاب على الام والاخ الكبير على
الاخ الصغير وتكذب الفتاة على زميلاتها ولهذا فإن الالتزام بقول الحقيقة والدفاع
عنها يجعل الكذب يبدوا شيئا شنيعا فى نظر الاطفال.
5-
يجب ان يشعر الطفل بأن الصدق قيمة من القيم
الاسلامية العليا.
6- يجب الا نعطى الطفل انطباعا بان الكذب ينجيه من العقوبة، بل علينا ان نقرر
ان الصدق يخفف من عقوبة الخطأ الذى ارتكبه، وان اخفاء الخطأ الذىبة الخط وقع فيه
يستوجب عقوبتين، عقوبة الخطأ وعقوبة الكذب فى التنصل منه.
7- قد لا نستطيع علاج الكذب لدى الطفل الا اذا عرفنا السبب الحقيقى الذى يدفعه
اليه، فإذا كان السبب هو الخوف من العقوبة خفضنا العقوبة.
8- الحذر من ان نرسخ فى وعى الطفل انه كذاب، فهذا يحمله على الاكثار من الكذب،
والمطلوب ان نثنى امامه على الصادقين وان نشجع كل موقف صدق نلمسه منه
الوقاية من سلوك الكذب
- توفير جو المحبة والشعور بالأمن للاطفال حتى لا تتولد لديهم الكراهية التى
تدفعهم الى الكذب الانتقامى.
- عدم عقاب الطفل العقاب الشديد لان الخوف من العقاب من اهم الدوافع التى
تدفع الطفل الى الكذب.
- التسامح مع الاطفال فى بعض المواقف مع شرح أخطائهم لهم واعطائهم فرصة
لتصحيح ما يقعون به من اخطاء أو سلوك غير مرغوب فيه.
- ألا يسمح للطفل ان يفلت بكذبه بل يجب ان نعلمه اننا عرفنا سلوكه وان نعطيه
الفرصة لتجنب الكذب حتى لا يتدعم سلوك الكذب لديه كوسيلة لتحقيق رغباته والتخلص من
المآزق التى يقع فيها.
- يجب توضيح الاسس التى تقوم عليها العلاقات بين الافراد، بحيث يدرك الطفل
الحدود الصحيحة للحقوق والواجبات حتى لا يلجأ الى الكذب الذى يحاول فيه بحسن نية
أن يساعد الاخرين.
- لابد من استخدام الاسلوب العلمى فى حل المشكلة، وذلك بالبحث أولا عن
اسبابها ودوافعها ووضع العلاج المناسب لكل حالة على حدة، فعلاج الكذب الدفاعى
يختلف لطبيعة الحال عن علاج الكذب الانتقامى مع مراعاة ان كل طفل حالة قائمة
بذاتها، فاسلوب العلاج الذى ينجح مع طفل قد لا ينجح مع طفل اخر.
- لابد ان نعى ونتيقن من انه لا توجد فائدة ترجى من محالة علاج الكذب بالعقاب
او الزجر او التهديد، لان هذه الاساليب لا تردع الطفل عن الاتيان بالكذب بل قد
تسبب فى ظهور اعراض سلبية اخرى.
- يجب ان نساعد الطفل على ان يعيش فى بيئة توفر له استجابات طيبة بمعنى ان
نشبع الحاجات النفسية الملحة والضرورية من حب وحنان وتقبل وامن.
-
يجب ان يشعر الطفل بانه يعيش فى بيئة مرنة
ومتسامحه فنعوده دائما على المحبة والتسامح.
- تجنيب الطفل المواقف التى تشجعه على الكذب وتضطره للدفاع عن نفسه، فإذا
اعترف الطفل بأنه كذب لا نعاقبه البته لان العقاب يشجعه على الكذب ولا يشعره
بالامن والطمأنينة نحونا.
- يجب على الاباء ان يكونوا اوفياء اذا قطعوا عهدا او وعدا مع اطفالهم، لان
الاطفال قد يصابون بصدمة قوية اذا خالف ابائهم وعودهم، ومن ثم فسوف يتحلل الاطفال
من الالتزام بالصدق.
-
عامل ابنك برفق واشعره بعطفك.
-
اكسب ثقة طفلك وشجعه على ان يتحدث معك بكل ما
يدور فى نفسه.
-
دعه يستكتع بطفولته وعالمه الخيالى، ومع ذلك
تدرج به برفق الى التفرقة بين الخيال والواقع.
-
وفر للطفل حاجاته الاساسية بدرجة معقولة.
- صدقه وابتعد تماما عن ان تشعره بأنك تشك فيما يقوله، ولا تصفه ابداً
بالكذب، وحاول ان تعرف على الاسباب التى تجعله يلجأ الى البحث عن الذرائع، وابعث
فى نفسه الاطمئنان.
- لا تجبره على اداء عمل لا يميل اليه قسراً وانما حاول ان تشركه فى تذليل
الصعوبات التى تعترض اداءه لذلك العمل.
- وفر للطفل الهناء العائلى، واجعله يعيش فى جو من التفاهم المتبادل بين جميع
افراد الاسرة وابتعد عن اى انفعال يثير الخوف او الفزع فى نفس الطفل.
- تفاهم الاباء والامهات والمعلمين على المعاملة المتزنة الثابتة للطفل فى
المواقف المتشابهة واتخاذ الموقف الموحد ازاء السلوك غير المرغوب فيه يعطى القيم
الاخلاقية معنى وييسر امتصاص الطفل لتلك القيم.
- اهتم بملاحظة سلوك الطفل وما قد يطرا عليه من تغير لكن لا تكثر من التدخل
فى شئونه، ولا تشعره بأنه مراقب، وحاول من ملاحظتك له أن تتعرف على المشكلات التى
قد تجد له اثناء نموه.
إعداد أ/ أسماء خليفة
إعداد أ/ أسماء خليفة

تعليقات
إرسال تعليق